فخر الدين الرازي

166

تفسير الرازي

منهم من قال : يصرف سهم الله إلى الرسول ، ومنهم من قال : يصرف إلى عمارة الكعبة . وقال بعضهم : إنه عليه السلام كان يضرب يده في هذا الخمس ، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة ، وهو الذي سمى لله تعالى . والقائلون بالقول الأول أجابوا عنه : بأن قوله : * ( لله ) * ليس المقصود منه أثبات نصيب لله . فإن الأشياء كلها ملك لله ، وملكه وإنما المقصود منه افتتاح الكلام بذكر الله على سبيل التعظيم ، كما في قوله : * ( قل الأنفال لله والرسول ) * واحتج القفال على صحة هذا القول بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لهم في غنائم خيبر : " مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم " فقوله : مالي إلا الخمس يدل على أن سهم الله وسهم الرسول واحد ، وعلى الإضمام سهمه السدس لا الخمس ، وإن قلنا : إن السهمين يكونان للرسول . صار سهمه أزيد من الخمس ، وكلا القولين ينافي ظاهر قوله : " مالي إلا الخمس " هذا هو الكلام في قسمة خمس الغنيمة ، وأما الباقي وهو أربعة أخماس الغنيمة فهي للغانمين . لأنهم الذين حازوه واكتسبوه كما يكتسب الكلأ بالاحتشاش ، والطير بالاصطياد ، والفقهاء استنبطوا من هذه الآية مسائل كثيرة مذكورة في كتب الفقه . المسألة الرابعة : دلت الآية على أنه يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب ، كما هو قول الشافعي رحمه الله ، والدليل عليه : أن قوله : * ( فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * يقتضي ثبوت الملك لهؤلاء في الغنيمة ، وإذا حصل الملك لهم فيه ، وجب جواز القسمة لأنه لا معنى للقسمة على هذا التقدير إلا صرف الملك إلى المالك ، وذلك جائز بالاتفاق . المسألة الخامسة : اختلفوا في ذوي القربى . قيل : هم بنو هاشم . وقال الشافعي رحمه الله : هم بنو هاشم وبنو المطلب . واحتج بالخبر الذي رويناه . وقيل : آل علي ، وجعفر ، وعقيل ، وآل عباس ، وولد الحرث بن عبد المطلب ، وهو قول أبي حنيفة . المسألة السادسة : حكى صاحب " الكشاف " عن الكلبي : أن هذه الآية نزلت ببدر . وقال الواقدي رحمه الله : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من الهجرة . ثم قال تعالى : * ( إن كنتم آمنتم بالله ) * والمعنى اعلموا أن خمس الغنيمة مصروف إلى هذه الوجوه الخمسة فاقطعوا عنه أطماعكم واقنعوا بالأخماس الأربعة * ( إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ) * يعني : إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل على عبدنا يوم الفرقان ، يوم بدر . والجمعان : الفريقان من المسلمين والكافرين ، والمراد منه ما أنزل عليه من الآيات ، والملائكة ، والفتح في ذلك اليوم * ( والله على كل شيء قدير ) * أي يقدر على نصركم وأنتم قليلون ذليلون والله أعلم .